ظاهرة الديجافو: وهم أم رسالة من العقل؟
ظاهرة الديجافو: وهم أم رسالة من العقل؟
هل سبق لك أن عشت لحظة شعرت فيها أنك مررت بها من قبل؟ نفس المكان، نفس الكلمات، نفس الإحساس، رغم أنك تعلم يقينًا أنها تحدث لأول مرة؟ هذه الظاهرة تُعرف باسم الديجافو، وهي من أكثر الظواهر النفسية غموضًا وإثارة للتأمل
Thank you for reading this post, don't forget to subscribe!ما هو الديجافو؟
الديجافو كلمة فرنسية تعني “شوهد من قبل”. تشير إلى الإحساس المفاجئ بأنك تعيش لحظة مألوفة، رغم أنك لا تستطيع تحديد متى أو أين حدثت. تشير الدراسات إلى أن حوالي ثلثي البشر يختبرون هذه الظاهرة مرة واحدة على الأقل في حياتهم، وغالبًا ما تحدث في مرحلة الشباب بين سن 15 و25 عامًا.
التفسير العصبي: خلل في الذاكرة اللحظية
وفقًا لمقال نُشر في Neuro & Psycho، يُعتقد أن الديجافو يحدث نتيجة تداخل مؤقت بين مسارات الذاكرة قصيرة وطويلة الأمد. عندما يستقبل الدماغ معلومة جديدة، قد يُخزنها عن طريق الخطأ في الذاكرة الطويلة، مما يجعلنا نشعر وكأننا نتذكر شيئًا حدث سابقًا، رغم أنه يحدث الآن.
تُظهر فحوصات الدماغ أن مناطق مثل الفص الصدغي الإنسي والحُصين تنشط أثناء لحظة الديجافو، وهي نفس المناطق المسؤولة عن استرجاع الذكريات الحقيقية.
هل هو مجرد وهم؟
من منظور علمي، يُصنف الديجافو كـوهم إدراكي harmless cognitive illusion، لا يدل على مرض أو خلل، بل هو جزء طبيعي من عمل الدماغ. لكنه يفتح نافذة على كيفية معالجة العقل للزمن، والذاكرة، والواقع.
أم رسالة من العقل؟
من منظور تأملي، قد يُنظر إلى الديجافو كـرسالة من العقل الباطن
تذكير بأن الواقع ليس خطيًا كما نعتقد، وأن هناك طبقات خفية من الإدراك تتقاطع في لحظات معينة.
ربما يكون الديجافو لحظة تزامن بين الوعي واللاوعي، أو بين الحاضر ونسخة محتملة من الماضي.
✦ خاتمة:
سواء اعتبرناه وهمًا عصبيًا أو ومضة من وعي أعمق، يبقى الديجافو لحظة تستحق التأمل. إنها تذكرنا بأن العقل أكثر غموضًا مما نتصور، وأن الواقع قد يكون أكثر مرونة مما نعتقد.
كتابة وتأمل: جاسم الصفار
الهوية الرقمية: Ja16im
فنان تأملي وكاتب فلسفي يستكشف رمزية الإدراك والمعنى عبر الفن الرقمي، الكتب الثنائية اللغة، والمقالات العلمية التأملية.



Comments
Post a Comment